تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
مفاد القاعدة هو الصحّة النسبيّة ، وانّ الصلاة واجدة لشرطها ، وأمّا أنّ المصلّي متطهّر واقعاً فلا ، ولذلك يجب إحرازها بالوجدان أو بالأمارة بالنسبة إلى الصلوات الآتية . وكون الآية بصدد بيان اشتراط الصلاة بالطهارة وإرشاداً إلى شرطيتها لها لا يمنع أن تكون مبيّنة لمحلّها ، فيكون حكم الطهارة الحدثية نظير الأذان والإقامة في أنّ محل إحرازها هو قبل الصلاة . 2 . انّ الشرط هو الحالة النفسانية الحاصلة للنفس بالغسلات والمسحات المقرونة بقصد القربة ، فهي شرط لمجموع العمل ، فيكون حالها حال الستر والقبلة ، فما دام المصلّي مشتغلًا بالصلاة ، لا يصدق عليه انّه تجاوز عن محلّه . والظاهر هو الأوّل ، أخذاً بظاهر الآية ، بل يمكن أن يقال بالصحّة حتى على الوجه الثاني ، فإنّ الشرط وإن كان هو الطهارة النفسانية المعتبرة في الصلاة من أوّلها إلى آخرها لكن محلّ إحرازها شرعاً ، هو أوّل الصلاة ، فالشاكّ في الأثناء قد تجاوز عن المحل الذي أمر الشارع بتحصيله فيه ، ولعلّ هذا المقدار ) التجاوز عن محل التحصيل ( يكفي في صدق التجاوز وإن كان نفس الشرط غير متجاوز عنه .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 365 | الشيخ جعفر السبحاني