تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللًا « فالشكّ فيها شكّ بعد الفراغ ، والمسح ببلل اللحية استحبابي ، بقرينة قوله في الفقرة الرابعة : » وإن لم تصب بللًا ، فلا تنقض الوضوء بالشكّ وامض في صلاتك « . فإنّ المضيّ في الصلاة قرينة على حدوث الشكّ في تلك الحالة ، إنّما هو بعد التجاوز عن المحلّ . 2 . موثّقة بكير بن أعين قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ؟ قال : » هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ « . « 1 » ودلالته بالمفهوم حيث خصّ السائل السؤال ببعد الوضوء وجاء الجواب على طبق السؤال . وبما أنّ التخصيص في كلام السائل تكون دلالتها على الرجوع في الأثناء ضعيفة . 3 . مرسلة أبي يحيى الواسطي ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : قلت : جعلت فداك ، أغسل وجهي ثمّ أغسل يدي ويشكّكني الشيطان أنّي لم أغسل ذراعي ويدي ؟ قال : » إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد « . « 2 » وجه الدلالة : أنّه لو كان الشكّ في الأثناء مشمولًا للقاعدة ، لما تمسّك الإمام في الحكم بعدم العود بالأمارة الظنيّة . لكن في الرواية ملاحظتان : أ : أنّها مرسلة لا يصحّ الاحتجاج بها . ب : يمكن أن يقال : إنّ الشكّ في أثناء الوضوء مشمول لقاعدة التجاوز ، وأمّا أنّ الإمام لم يتمسّك بها بل تمسّك بالأمارة الظنيّة ، فإنّما هو لأجل إزالة شكّ السائل الّذي كان كثير الشكّ بشهادة قوله : » ويشكّكني الشيطان « وعندئذ لا يكون التمسّك بها دليلًا على عدم جريان القاعدة في الأثناء .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 331 / 1 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . ( 2 ) . الوسائل : 331 / 1 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .