4 . موثّقة ابن أبي يعفور ذكرها الشيخ في عداد ما يدلّ على لزوم الالتفات إذا شكّ في الأثناء عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : » إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه « . « 1 » والرواية جديرة بالبحث صدراً وذيلًا .
أمّا الصدر ، أعني قوله ) عليه السلام ( : » إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره « .
فإن رجع الضمير إلى » شيء « يلزم كفاية التجاوز عن محلّ غسل العضو ، وإن لم يفرغ من الوضوء ، فيكون مخالفاً لما سبق من الروايات والإجماع المدّعى ؛ وإن رجع إلى الوضوء كان الصدر موافقاً لما مرّ من روايتي زرارة وأبي يحيى الواسطي . ولعلّهما قرينتان منفصلتان على تعيّن عود الضمير إلى الوضوء .
وعلى هذا فالصدر خال عن الإشكال ، إنّما الإشكال في الذيل ، فانّ الضمير فيه يرجع إلى الشيء المشكوك من الوضوء ، والشيء المشكوك هو غسل أحد الأعضاء ، فلازم ذلك كفاية التجاوز عن الشيء المشكوك وإن لم يفرغ عن العمل . وهو يخالف الروايات السابقة والإجماع المدّعى .
وقد حاول بعض أساطين العلم كالشيخ الأعظم « 2 » ، وغيره الإجابة عن الإشكال ولكن الأولى في الإجابة أن يقال : إنّ الذيل بإطلاقه يدلّ على كفاية التجاوز عن الشيء المشكوك وله مصداقان :
أ : التجاوز عنه بالاشتغال بعضو من أعضاء الوضوء .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 330 / 1 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 2 ) . الفرائد : 413 .