ومن هذا القبيل إذا شكّ في الإتيان بالظهر وهو يصلّي العصر ، فلا يعتدّ بالشكّ ويبنى على أنّ صلاته الفعلية حائزة للشرط ، وهو سبق الظهر على العصر . ومع ذلك كلّه إذا فرغ من الصلاة ، فعليه الإتيان بالظهر ، وذلك لأنّ مفاد القاعدة كون صلاة العصر ، حائزة للشرط ، وأمّا أنّه صلّاها في الواقع ونفس الأمر ، فلا تثبته القاعدة .
وبذلك يعلم أنّ الصحّة الثابتة بالقاعدة ، صحّة نسبيّة لا مطلقة ، وانّ مفادها ، كون صلاة العصر حائزة للشرط ، لا انّ ذمّة المصلّي فارغة من صلاة الظهر مع بقاء الوقت ، فيشمله إطلاق ما دلّ على وجوب الاعتداد بالشكّ في الشيء قبل دخول الحائل .
فإن قلت : المشهور انّ أصالة الصحّة أصل محرز للواقع ، وانّه يُبنى على وجود الشرط في الواقع ، ومعه كيف يجب عليه الإتيان بالظهر ؟
قلت : إنّ أصالة الصحة وإن كانت أصلًا محرزاً ، لكن الإحراز في إطار الشكّ الذي طرأ عليه وهو كون صلاة العصر واجدة للشرط .
وإن شئت قلت : المحرز هو سبق الظهر على العصر بما انّه شرط لصحة صلاة العصر ، وأمّا إحرازها مطلقاً وفراغ ذمّته مطلقاً فلا تثبته القاعدة .
3 . ما لا يكون لذات القيد مكان خاص كالستر والقبلة ، ولكن التقيّد بها معتبر من أوّل الصلاة إلى آخرها ، فإذا شكّ في الشرط فله صور :
1 . إذا شكّ في وجود الشرط أي التقيّد وقد فرغ من الصلاة ، فالصلاة محكومة بالصحة بحكم القاعدة .
2 . إذا شكّ في الأثناء بالنسبة إلى الركعة السابقة وهو واجد له حين الشكّ ، فهي محكومة بالصحّة أيضاً .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 363
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٣