تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
السابق في الصفات والخصوصيات ) أي يكون على يقين بالحكم فيشك ( ، فمن أدرك عصري الحضور والغيبة يحكم عليه بالوجوب ، ويشاركه كلّ من حاز على هذا الوصف دون غيره كالمدرك لعصر الغيبة فقط . وما هذا إلّا لأنّ الأوّل ذو يقين وشك ، بخلاف الثاني فهو شاك فقط . وإلى هذا الإشكال أشار المحقّق الخراساني بقوله : إنّ قضية الاشتراك ليست إلّا أنّ الاستصحاب حكم كلّ من كان على يقين فشكّ لا انّه حكم الكلّ ولو لم يكن كذلك . الثاني : ما ذكره هو ) قدس سره ( أيضاً انّ المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه ، إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمّهم الحكم قطعاً غاية الأمر احتمال مدخلية بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم ، ومثل هذا لو أثّر في الاستصحاب ، لقدح في أكثر الاستصحابات ، فتسرية الحكم من الموجودين إلى المعدومين تصحُّ بالاستصحاب باعتبار انّ المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه . وأورد عليه المحقّق الخوئي ما هذا حاصله : انّ كون الأحكام موضوعاً على نحو القضايا الحقيقية ، معناه عدم مدخلية خصوصية الأفراد في ثبوت الحكم ، لا عدم اختصاص الحكم بحصّة دون حصة ، فانّا نشك في أنّ التكليف مجعول لجميع المكلّفين أو مختص بمدركي زمان الحضور ، فيكون احتمال التكليف بالنسبة إلى غير المدركين شكاً في ثبوت التكليف لا في بقائه ، فإن كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق فهو المتبع ، أو كان هناك دليل من الخارج يدل على
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 176 | الشيخ جعفر السبحاني