التنبهات 8 استصحاب أحكام الشرائع السابقة
إذا ثبت حكم شرعي في إحدى الشرائع السابقة فهل يصحّ استصحابه ، في الشريعة اللاحقة أو لا ؟
وقبل الخوض في المقصود نقدّم بحثاً حول الشكّ في بقاء الأحكام في الشريعة الإسلامية .
إنّ الشكّ في بقاء الحكم تارة يرجع إلى الشكّ في سعة الجعل وضيقه ، وأُخرى إلى الشكّ في مدخلية بعض القيود في بعض الآثار وإن كان الحكم مجعولًا إلى يوم القيامة .
أمّا الصورة الأُولى : أي الشك في سعة الجعل وضيقه فالمرجع هو إطلاق الدليل اللفظي ، وإلّا فاستصحاب عدم النسخ ، فلو شككنا في سعة جعل الحلية للمتعة بعد عام الفتح ، فإن كان هناك إطلاق لفظي كقوله : (
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
) « 1 » ، فيحكم بفضل الإطلاق على بقاء الحكم ، وإن لم يكن هناك إطلاق لفظي بل إجماع على الحكم لم تُعلم سعة جعله وضيقه ، فيستصحب عدم النسخ .
وأمّا الصورة الثانية : أي الشكّ في مدخلية بعض القيود في فعلية الحكم وإن كان التشريع عاماً إلى يوم القيامة ، فهذا ما يعبّر عنه بالشكّ في سعة المجعول في
هامش
( 1 ) . النساء : 24 .