تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بعض الفترات . هذا كما إذا شككنا في فعلية وجوب صلاة الجمعة عند الغيبة لأجل الشكّ في أنّ الحضور شرط لفعلية الحكم ، فلو كان كذلك يصير الحكم إنشائياً إلّا عندما يظهر الإمام وأخذ بزمام الأمر ، ففي هذا المقام ربما يستصحب وجوب الجمعة إلى زمان الغيبة . إذا لم يكن للدليل اللفظي إطلاق ينفي شرطية الحضور ، كما إذا كان مهملًا من هذه الجهة فيرجع إلى الأصل العملي وهو الاستصحاب . ثمّ إنّ هنا إشكالًا ذكره صاحب الفصول في استصحاب أحكام الشرائع السابقة ، وهو مشترك بينه وبين المقام فنذكره هنا ويُعلم حاله هناك أيضاً . قال : إنّ الحكم الثابت في حقّ جماعة لا يمكن إثباته في حقّ آخرين لتغاير الموضوع ، فانّ ما ثبت في حقّهم مثلُه لا نفسُه ، ولذا يتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين والمعدومين بالإجماع والأخبار الدالّة على الشركة لا بالاستصحاب . « 1 » وأجاب عنه الشيخ الأعظم بوجهين : الأوّل : انّا نفرض الشخص الواحد مدركاً للشريعتين « 2 » ، فإذا حرم في حقّه شيء سابقاً وشكّ في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع من الاستصحاب أصلًا [ إذ الموضوع واحد ويتم الحكم في الباقي بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة ] . يلاحظ عليه : أنّ الأحكام الواقعيّة مشتركة بين عامة المكلّفين ، وأمّا الحكم الظاهري الثابت في حقّ شخص فإنّما يحكم بالاشتراك في حقّ من يكون مثل الفرد
هامش
( 1 ) . الفرائد : 381 . ( 2 ) . أو للعصرين لينطبق على المقام .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 175 | الشيخ جعفر السبحاني