الصورة الثانية : اتخاذ المصاديق الخارجية مصبّاً للاستصحاب ، وهذا النوع يتوقف على تحقّق أمرين :
أ : الدليل الاجتهادي .
ب : الأصل العملي .
والحاجة إلى الأوّل إنّما هو في فترة خاصّة وهو ما دام الموضوع موصوفاً بالعنبية ، كما أنّ الحاجة إلى الأصل العملي بعد صيرورته زبيباً .
إذا عرفت ذلك ، فللمستنبط أن يستفيد من كلا الدليلين واحداً تلو الآخر ، فيقول : هذا عنب ، وكلّ عنب إذا غلى يحرم ، فهذا إذا غلى يحرم .
فتكون النتيجة انقلاب الموضوع من كونه عنباً إلى كونه هذا ، ولذلك قلنا في النتيجة : » هذا إذا غلى يحرم « .
وبعبارة أُخرى : انّ الموضوع في لسان الدليل أي الكبرى وإن كان هو العنب لكن بعد تطبيقه على الخارج ، يكون الموضوع للحرمة الجزئية هو هذا الموجود الخارجي الذي هو أمامنا ونشير إليه بهذا ، ونقول : » هذا إذا غلى يحرم « .
إلى هنا تمّت رسالة الدليل الأوّل ، وبعد تمامية الاستنتاج لا نرجع إلى ذلك الدليل أبداً .
ثمّ إذا كان الموضوع الخارجي موصوفاً بأنّه إذا غلى يحرم ، فإذا مضت أيّام وجفّ ماؤه وصار زبيباً ، فالقول باستمرار الحكم وجر الحكم السابق إلى اللاحق فرع حفظ الهوية الخارجية ) لا العنوان ( ، وكون المشار إليه بهذا في الفترة الأخيرة نفس المشار إليه بهذا في الفترة المتقدمة .
فان وافقه العرف على هذه الوحدة كما هو الموافق للتحقيق يجري
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 172
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٢