الرابع : جريان الاستصحاب الوجودي والعدمي بلا منافاة بينهما . وهو خيرة شيخ مشايخنا الحائريّ والسيّد الأُستاذ قدّس سرّهما .
الخامس : عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية الكلّية أصلًا ، واختصاصه بالحكم الجزئي والشبهة الموضوعية . وهو خيرة الأخباريين . « 1 » وإنّما أخّرنا هذا القول عن الأقوال الأربعة ، لأجل انطباق البحث على » الفرائد « و » الكفاية « ، وإلّا فطبع الحال كان يقتضي تقديمه على الأقوال كلّها .
القول الأوّل : جريان الاستصحابين وتعارضهما
ذهب المحقّق النراقي إلى جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي الكلّي ، لكن تكون النتيجة هي تعارض الاستصحابين ، وقال : إذا علم أنّ الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة ، وعلم انّه واجب إلى الزوال ، ولم يعلم وجوبه فيما بعده ، فاستصحاب وجوبه بعده ، معارض بعدم وجوبه مطلقاً قبل التكليف ، فخرج الجلوس قبل الزوال وبقي ما بعده تحت عدم الوجوب الأزلي . « 2 » وحاصل الاستدلال : وجود التعارض بين جرّ وجوب الجلوس إلى ما بعد الزوال ، واستصحاب عدم جعل الوجوب بتاتاً ، لا قبل الزوال ولا بعده ، خرج عنه ، الجلوسُ إلى الزوال بالدليل الشرعي ، فيُستصحب عدم الوجوب المطلق من بعد الزوال إلى الغروب .
هامش
( 1 ) . هذا هو القول الخامس من بين الأقوال البالغة أحد عشر قولًا في حجية الاستصحاب في الفرائد ، لاحظ ص 347 .
( 2 ) . الفرائد : 376 ط رحمة الله .