استصحاب الأمر الوجودي فرع لحاظ الزمان ظرفاً ، واستصحاب الأمر العدمي فرع لحاظه قيداً ولا يمكن الجمع بين اللحاظين في دليل واحد .
نقد تفصيل الشيخ
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أنكر احتمال أن يكون الزمان المأخوذ في لسان الدليل ظرفاً ، وقال : بأنّه قيد دائماً ، وعلى هذا يكون المورد صالحاً للاستصحاب العدمي دون الوجودي ، وقال ما هذا حاصله :
إنّ الإهمال في مقام الثبوت غير معقول ، فالأمر بالشيء إمّا أن يكون مطلقاً ، أو يكون مقيداً بزمان خاص ، ولا نتصور الواسطة ، ومعنى كونه مقيَّداً بزمان خاص عدم وجوبه بعده ، فأخذ الزمان ظرفاً للمأمور به بحيث لا ينتفي المأمور به بانتفائه في مقابل أخذه قيداً للمأمور به مما لا يرجع إلى معنى معقول ، فانّ الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي ، فإذا أخذ زمان خاص في المأمور به فلا محالة يكون قيداً له ، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيداً أو ظرفاً ، فانّ أخذه ظرفاً ليس إلّا عبارة أُخرى عن كونه قيداً . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ معنى كون الزمان أو مطلق القيود ظرفاً ليس بمعنى عدم مدخليته حدوثاً وبقاءً ، وإلّا يكون أخذه في لسان الدليل لغواً ، بل المراد مدخليته حدوثاً لا بقاءً مقابلَ مدخليته حدوثاً وبقاءً .
فعلى الأوّل يكون الزمان ظرفاً وعلى الثاني قيداً .
وبذلك صحّحنا استصحاب نجاسة الماء المتغيّر الذي زال تغيّره بنفسه ، فانّ النجاسة ليست محمولة على مطلق الماء ، ولا على الماء ما دام متغيّراً حتى تلزم
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 131 / 3 .