تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وبذلك يظهر أنّ ملاك البحث هو استصحاب الحكم الشرعي الكلّي بعد ارتفاع بعض قيوده سواء أكان القيد زماناً أم غيره . وعلى ضوء ذلك : كان اللازم على الشيخ عقدَ تنبيه خاص لجواز جريانه فيه وعدمه ، لكنّه اكتفى بما في ذيل التنبيه السابق ، ولأجل الحفاظ على النظام السائد في كتاب » الفرائد « و » الكفاية « نقتفي أثر الشيخ والمحقّق الخراساني أوّلًا ، ثُمّ نوسِّع البحث في استصحاب كل حكم كلّي شرعي عند انتفاء بعض قيوده ثانياً . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ منشأ الشك في بقاء الحكم الشرعي ، تارة يكون خلط الأُمور الخارجية ، وهو المعبَّر عنه بالشبهة الموضوعية ، وأُخرى فقدان النص أو إجماله أو تعارضه ، وهذا ما يعبَّر عنه بالشبهة الحكمية . أمّا الأوّل : فلا شكّ في جريانه عند قاطبة الأخباريّين والأُصوليّين ، فمثلًا إذا شُك في بقاء النهار يُستصحب بقاؤه ، ومثله إذا شُكّ في بقاء الليل . إنّما الكلام إذا كان الشكّ في الشبهة الحكمية ، فهناك أقوال خمسة : الأوّل : التعارض بين الاستصحابين ، أي استصحاب العدم واستصحاب الوجود . وهذا هو خيرة المحقّق النراقي والمحقّق الخوئي . الثاني : التفصيل بين كون القيد المرتفع ظرفاً فيجري استصحاب الوجود . أو قيداً فيجري استصحاب العدم . وهذا هو خيرة الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني . الثالث : عدم جريان الاستصحاب العدمي ، وجريان خصوص الاستصحاب الوجودي . وهو خيرة المحقّق النائيني . وقد قوّيناه لكن بطريق آخر .