تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

القول الثاني : التفصيل بين كون الزمان ظرفاً وقيداً

ذهب الشيخ والمحقّق الخراساني إلى جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي الكلّي من دون أن يكون هنا تعارض ، وذلك لأنّ الزمان في دليل المستصحب لا يخلو إمّا أن يكون قيداً للموضوع ومفرِّداً له ، وبين كونه ظرفاً للفعل « 1 » فإن كان قيداً للموضوع ، بمعنى أنّ الجلوس المقيد إلى الزوال واجب ، فلا يجري استصحاب الحكم الوجودي ، لتبدّل الموضوع ، وعدم صدق النقض لو لم نقل بجريانه ، بل يكون أشبه بالقياس ، بل يجري استصحاب عدم الوجوب لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق ، والأصل عدم الانتقاض كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره . وإن أُخذ الزمان ظرفاً للفعل ، بتصوّر أنّ الجلوس فعل لا يتحقّق إلّا في الزمان ، فلا يجري إلّا الاستصحاب الوجودي ، لأنّ العدم المطلق انتقض بالوجود المطلق وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلة الاستصحاب . « 2 » ثمّ إنّ المحقّق الخراساني بعد ما ذكر في مقام الإجابة عن التعارض خلاصة كلام الشيخ أورد على نفسه إشكالًا ليس في كلام الشيخ ، وهو : انّه لما كان كل من النظرين ) كون الزمان قيداً أو ظرفاً ( أمراً محتملًا ، يجري كلا الاستصحابين ، لأنّ كلًا منهما محتمل البقاء . فأجاب عن الإشكال بأنّه إنّما يصحّ إذا كان في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّ كلا الاستصحابين ، وإلّا فلا يكون هنا إلّا استصحاب واحد لما عرفت من أنّ
هامش
( 1 ) . وما في الكفاية : ظرفاً للحكم لا يخلو من تسامح . ( 2 ) . الفرائد : 377 ، ط رحمة الله .