طهارته إذا زال تغيره بنفسه ، بل على الماء الذي صار متغيّراً في آن من الآنات فهو محكوم بالنجاسة إلى أن تثبت طهارته .
وإن شئت قلت : إنّ القيود بعامتها سواء أكانت زماناً أم غيره من قبيل الواسطة في الثبوت ، التي تكفي في استمرار الحكم وجود القيد آناً ما ) كالتغيّر ( لا الواسطة في العروض التي يدور استمرار الحكم على وجود الواسطة حدوثاً وبقاءً كجريان الماء على الميزاب المصحّح لنسبة جريانه إلى الميزاب ما دام الجريان حاصلًا بالفعل .
إلى هنا تمت النظريتان : نظرية التعارض ، ونظرية التفصيل ، وإليك النظرية الثالثة ، وهي تعني جريان خصوص الاستصحاب الوجودي دون العدمي .
القول الثالث : جريان خصوص الاستصحاب الوجودي
ذهب المحقّق النائيني إلى أنّ المورد صالح للاستصحاب الوجودي دون العدمي ، حتى ولو كان الزمان قيداً ، وحاصل ما أفاد هو ما يلي :
إنّ العدم الأزلي هو العدم المطلق الذي يكون كلّ حادث مسبوقاً به ، وانتقاض هذا العدم بالنسبة إلى كلّ حادث إنّما يكون بحدوث الحادث وشاغليّته لصفحة الوجود ، فلو ارتفع الحادث بعد وجوده ، فهذا العدم غير العدم الأزلي ، بل هو عدم آخر حادث بعد وجود الشيء .
وذلك لأنّ العدم المقيّد بقيد خاص من الزمان أو الزماني إنّما يكون متقوّماً بوجود القيد ، كما أنّ الوجود المقيّد بقيد خاص إنّما يكون متقوّماً بوجود ذلك القيد ، ولا يعقل أن يتقدّم العدم أو الوجود المضاف إلى زمان خاص عليه « 1 » ، بل يكون
هامش
( 1 ) . في النسخة المطبوعة أخيراً » عنه « والظاهر » عليه « أي على الزمان .