4 . عكس الاحتمال الثالث .
أقول : لا سبيل إلى الأخيرين بحكم وحدة السياق ، فالأوضح هو الاحتمال الأوّل لو لم نقل انّ هنا احتمالًا خامساً وهو إرادة الجامع بين معسور الطبيعة ومعسور الأجزاء أخذاً بإطلاق لفظ الميسور .
الحديث الثاني العلوي الثاني عبارة عن قوله ( عليه السلام ) : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه »
وفيه احتمالات تستخرج من كون المراد من لفظ » كل « في كلا الموردين ، العامّ الاستغراقي أو العام المجموعي .
وإليك الاحتمالات المفروضة في هذا المجال :
1 . أن يراد من لفظة » كل « في كلتا الجملتين العام الاستغراقي .
2 . أن يراد منهما العام المجموعي .
3 . أن يراد من الصدر العام الاستغراقي ومن الذيل العام المجموعي .
4 . عكس الاحتمال الثالث .
لا شكّ انّ المعنى الأوّل ، أعني : إرادة العام الاستغراقي من كلتا الفقرتين ، أمر غير معقول ، لأنّه إذا لم يتمكن من الإتيان بكلّ فرد وجزء من الواجب ، فكيف يؤمر بأن لا يترك كلّ فرد وجزء منه ، وهل هذا إلّا كون الذيل مناقضاً للصدر ؟
أمّا الثاني : أي إذا أُريد من كلتا الجملتين ، العامُّ المجموعي ، فهو أمر معقول بشرط أن يُفسَّر الذيل بعدم ترك المجموع لا بالإتيان بالمجموع ، ومعنى الحديث : إذا لم يمكن الإتيان بمجموع الأفراد أو الأجزاء فلا يترك المجموع بمعنى سلب