العموم ، ويحصل الامتثال بالإتيان ببعض الأفراد أو الأجزاء ، لأنّه يصدق انّه لم يترك المجموع .
نعم لو فسّرنا النهي عن ترك المجموع بالإتيان بالمجموع كما عليه السيد الأُستاذ في تهذيبه والسيد الخوئي في مصباح الأُصول كان مفاده غير معقول « 1 » لأنّه إذا لم يتمكن من الإتيان بالمجموع كيف يؤمر بالإتيان به ؟
وأنت خبير بأنّ النهي تعلّق بترك المجموع ، أي لا تترك المجموع ، وعدم تركه يحصل بالإتيان بالبعض ؛ وأمّا تفسير النهي عن ترك المجموع بالإتيان به ، فلا يدل عليه اللفظ بالدلالة العرفية .
وأمّا الثالث : أعني إذا أُريد من الصدر : العامُّ الاستغراقي ، ومن الذيل : العام المجموعي ، فهو معنى معقول ، أي إذا لم يمكن الإتيان بكلّ فرد أو جزء ، فلا يترك مجموع الأفراد والأجزاء .
وأمّا الرابع : أعني ما إذا أُريد من الأوّل العام المجموعي ومن الآخر الاستغراقي ، فهو أيضاً غير معقول ، لأنّه إذا لم يتمكن من الإتيان بالمجموع فكيف يتمكن من عدم ترك كلّ واحد أو جزء ؟
وليعلم أنّ ملاك الامتناع جعل لفظة » كل « في الذيل لعموم الاستغراق ، وعلى ذلك فالصورتان : الأُولى والرابعة ، باطلتان ؛ والثانية والثالثة ، مقبولتان . ولعلّ المتبادر هو المعنى الثالث ، وهو صادق على ذي الأفراد وذي الأجزاء ، بل ظهوره في ذي الأجزاء أوضح من ظهوره في ذي الأفراد ، وذلك لأجل لفظة » كل « ، بما انّه مقابل للجزء .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأُصول : 406 / 2 ؛ مصباح الأُصول : 480 / 2 .