يلاحظ عليه : أنّه إنّما يتم لو قلنا بوجوب الأجزاء الباقية بوجوب ثان ، ولكن عرفت أنّ كلّ جزء ، واجب بنفس الوجوب المتعلّق بالكلّ ، ولمّا سقطت دعوة الأمر إلى الكلّ ، بقيت دعوته إلى الأجزاء الباقية بحالها ، والحديث كشف عن بقاء الدعوة .
أضف إلى ذلك انّا نفترض أنّ الأجزاء الباقية وجبت بوجوب ثان ولكن لما كانت النتيجة واحدة يصحّ أن يقال عرفاً انّ الوجوب لم يسقط .
4 . انّ التمسك بهذا الحديث وإثبات مطلوبية الباقي مستلزم الدور ، لأنّ كون الأجزاء الباقية ميسوراً للمكلّف فرع كونها واجدة للملاك وإثبات الملاك فرع تعلّق الأمر بالباقي ، وتعلّق الأمر فرع إحراز كونه ميسوراً للسابق ومطلوباً ثانوياً له .
يلاحظ عليه : أنّ المراد من الميسور ما يعد ميسوراً في العرف للعمل المتعذر ، ويكفي في صدقه عدّه منزلة نازلة للمعسور ، من دون نظر إلى كونه ذا ملاك حتى يتوقف صدق الميسور على إحرازه ، وإحراز الملاك ، على إحراز الأمر المتوقّف على صدق الميسور .
وبالجملة ليس المراد من المماثلة هو المماثلة في الملاك الذي هو أمر غيبي ، بل المماثلة في الشؤون الظاهرية بحيث يعد الباقي عرفاً انّه ميسور ذلك ، كالتسعة بالنسبة إلى العشرة ، لا الاثنين بالنسبة إليها .
ذكر سيدنا الأُستاذ انّ في الحديث احتمالات أربعة :
1 . أن يراد من الميسور والمعسور ، معسور الطبيعة وميسورها .
2 . أن يراد منهما ، معسور الأجزاء ، من الطبيعة وميسورها .
3 . أن يراد من الأوّل ، معسور الطبيعة ومن الثاني ميسور الأجزاء .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 626
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٢٦