تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩

الإشكالات الواردة على الاستدلال بالحديث

ثمّ إنّه استشكل على الاستدلال بالحديث بوجهين :

1 . عموم القاعدة للواجب والمستحب

إنّ عموم الموصول يقتضي شموله للواجب والمستحب ، وعلى ذلك لا بدّ من حمل النهي في قوله : » لا يترك « على مطلق المحبوبية ، فلا يدل على وجوب الإتيان بالباقي ، بل يدل على رجحان عدم الترك . يلاحظ عليه : بما ذكرنا في مبحث الأوامر من أنّ الوجوب والحرمة خارجان من مداليل الأمر والنهي ، فالأمر يدل على البعث ، والنهي على الزجر ، وأمّا كون البعث إلزاميّاً أو كون الزجر كذلك ، أو غير إلزامي ، فإنّما يستفاد من دليل خارج ، فالعقل يدل على أنّ بعث المولى لا يترك بلا جواب فيحكم بلزوم الامتثال بالفعل في الأمر والترك في النهي إلى أن يدل دليل على الرخصة فيهما . وعلى ذلك فحمل النهي على رجحان عدم الترك لا يكون منافياً لوجوب الأجزاء الباقية أو الأفراد الممكنة ، فلأنّه على كلّ تقدير مستعمل في مطلق البعث أو الزجر الشامل للواجب والمستحب . وإن شئت قلت : إنّ الحديث ظاهر في أنّ ما يمكن من الأفراد والأجزاء لا يترك بما له من الحكم ، كما مرّ ذكره في تفسير قوله : » لا يسقط « .

2 . ورود التخصيص الكثير عليها

إنّ الأصحاب لم يعملوا بها في غير باب الصلاة ، فلا تكون سنداً إلّا إذا عمل بها الأصحاب .