يلاحظ أنّ الأصحاب عملوا بها في كتاب الطهارة ، والصلاة في مختلف أبوابها ، وأمّا عدم العمل به في باب الصوم فلأنّه عمل بسيط يدور أمره بين الوجود والعدم ومثله لا يعد تخصيصاً في القاعدة .
ما هو الشرط لجريان القاعدة ؟
ثمّ إنّه يشترط في جريان القاعدة ، عدّ الميسور ، ميسوراً للطبيعية ، فتعد الجبيرة في بعض الأجزاء ميسوراً للوضوء ولا تعد الجبيرة في معظمها ميسوراً من غير فرق بين الموضوعات العرفية والشرعية .
وأمّا دلالة العلويين على هذا ، فلو قلنا بأنّ المراد هو ميسور الطبيعية ومعسورها ، فمعناه انّ للطبيعة فردين ، ميسوراً ومعسوراً ، وكلاهما من مصاديقها .
وأمّا لو قلنا بالاحتمال الثاني ، أي أجزاء المعسورة من الطبيعة وميسورها منها ، فلا وجه لاشتراط صدق الطبيعة على الميسور بل يكفي عدّ الميسور جزء من المعسور ، لا مصداقاً له ، ولكن بما أنّ القاعدة إرشاد إلى ما عند العقلاء من الإتيان بميسور المطلوب عند معسوره لا محيص عن شرطية صدق ميسور الطبيعة .
وأمّا العلوي الثاني فدلالته غير واضحة ، لأنّ المراد من الموصول هو الشيء ، والضميران في لفظة » كلّه « في الموضعين يرجع إليه ، والمعنى ما لا يدرك كلّ أجزاء الشيء فلا يترك كلّها ، واللازم كون المأتي به ، من أجزاء المعسور ، أمّا لزوم صدق الشيء عليه فلا . ويجري فيه ما ذكرناه في العلوي الأوّل من كونها إرشاداً إلى بناء العقلاء ، فيحمل على ما إذا عدّ فرداً نازلًا للطبيعة .
وعلى ذلك فلو دلّ الدليل الخارجي على لزوم الإتيان وإن لم يصدق عليه ميسور الشيء المعسور كما في المسح على المرارة في رواية عبد الأعلى مولى