تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
المعصية ، فلا يصار إليه إلّا بالدليل الحاسم . 2 . صحيحة معاوية بن عمّار عن رجل من أصحابنا ، قال : كنت عند أبي جعفر فسأله رجل عن الجبن ، فقال أبو جعفر ) عليه السلام ( : » إنّه لطعام يُعجبني وسأُخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه « . « 1 » ومن المحتمل انّ الرجل السائل هو عبد اللّه بن سليمان ، ويشهد بذلك تقارب ألفاظهما ، وقد عرفت مفاد الضابطة . 3 . ما رواه محمد بن سنان ، عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر ) عليه السلام ( عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى انّه يجعلُ فيه الميتة ، فقال : » أمن أجل مكان واحد ، يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ، إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكُلْ ، واللّه إنّي لاعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، واللّه ما أظن كلّهم يسمّون هذه البربر وهذه السودان « . « 2 » والسند مخدوش بأبي الجارود ، كالراوي عنه ، أعني : محمد بن سنان ، لكن عرفت أنّ روايات الجبن متضافرة . نعم أورد الشيخ الأعظم على دلالته بوجهين : الأوّل : أنّه ظاهر في الشبهة البدئيّة ببيان انّ المراد : انّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، لا أنّه لا يوجب الاجتناب عن كلّ جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان . يلاحظ عليه : أنّ مجموع الروايات الواردة في الجبن حاكية عن ابتلاء الناس بظاهرة جعل الميتة في الجبن وعقد اللبن بها ، أعني : الإنفحة المأخوذة عن المعز الميّت ، وانّها كانت متفشية فيها ، فكان مردّداً بين كونه من الميتة وعدمه ، ففي ذلك المورد حكم الإمام بالجواز ، ومثله لا ينطبق إلّا على الشبهة غير المحصورة . الثاني : انّ الحلية لأخذه من سوق المسلم بناء على أنّ السوق أمارة شرعية
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 17 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 ، 5 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 17 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 ، 5 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 513 | الشيخ جعفر السبحاني