الأصل الثاني : أصالة التخيير
قبل الخوض في المقصود نقدّم أُموراً :
1 . هذا الفصل منعقد لبيان مجرى أصالة التخيير التي هي من الأُصول الأربعة العامة ولم يخصها الشيخ الأنصاري بفصل خاص ، مع أنّ الأنسب تخصيص فصل لها مثل أصالة البراءة والاشتغال ، ولعلّ قلّة موارده دعته إلى ترك عقد الفصل المستقل .
2 . انّ الشيخ بحث في كلّ من البراءة والاشتغال ، في مطالب ثلاثة ، وجعل منشأ الشكّ في كلّ مطلب أحد أُمور أربعة : فقدان النص ، أو إجمال النص ، أو تعارض النص ، أو خلط الأُمور الخارجية .
فالمطالب الثلاثة في الشكّ في التكليف عبارة عن : التحريم المشتبه بغير الوجوب ، أو وجوب مشتبه بغير التحريم ، أو تحريم مشتبه بالوجوب . فسمّي الأخير بدوران الأمر بين المحذورين .
كما أنّ المطالب الثلاثة في الشكّ في المكلّف به عبارة عن : دوران الأمر بين الحرام وغير الواجب ، ودورانه بين الواجب وغير الحرام ، ودورانه بين الواجب والحرام . فسمّي الأخير أيضاً بدوران الأمر بين المحذورين .
فهنا سؤال يطرح نفسه وهو انّه ما الفرق بين المطلب الثالث في التكليف ، والمطلب الثالث في الشكّ في المكلّف به ؟