تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
والجواب : إذا كان التكليف واحداً مردداً بين المحذورين ، كحكم العبادة في أيّام الاستظهار ، أو تردد الرجل بين كونه مؤمناً أو محارباً يجب قتله يكون من قبيل دوران الأمر بين المحذورين من قسم الشكّ في التكليف ؛ بخلاف ما إذا كان التكليف متعدداً واشتبه موضوعهما ، كما إذا علم انّ واحدة من الصلاتين واجبة والأُخرى محرمة وتردد أمرهما بين الظهر والجمعة . وإن شئت قلت : إنّ نوع التكليف مجهول في الأوّل دون الآخر ، فالنوع معلوم وهو انّ هنا واجباً ومحرماً غير انّ الموضوع مردّد بين الجمعة والظهر ، يجمعها ، عدم إمكان الموافقة القطعية . 3 . إذا كان نوع التكليف مجهولًا ؛ فتارة يكون المورد من قبيل التوصليات ، كتردد الإنسان بين كونه محقون الدم أو واجب القتل ؛ وأُخرى يكون من قبيل التعبديات ، كحكم العبادة في أيّام الاستظهار ، فلو كانت حائضاً فالعبادة محرمة توصلية ، وأمّا إذا كانت طاهراً من الحيض ، فالعبادة واجبة تعبدياً ، فأحد الحكمين على فرض ثبوته تعبدي . 4 . الميزان في جريان أصالة التخيير كما سيوافيك امتناع الموافقة القطعية سواء كانت المخالفة القطعية أيضاً ممتنعة كما في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة وكانت الواقعة واحدة ، كشرب مائع مردّد بين الحلف على فعله أو تركه في ليلة معينة ؛ أو كانت ممكنة ، كتردده بينهما مع تعدد الواقعة كلّ ليلة جمعة إلى شهر . 5 . التقسيم الصحيح في بيان مجاري الأُصول هو ما ذكرنا سابقاً ، من أنّ الشكّ أن يكون فيه اليقين السابق ملحوظاً أو لا . والأوّل مورد الاستصحاب . والثاني إمّا أن يكون الاحتياط بمعنى الموافقة القطعية ممكنة أو لا ؛ والثاني مجرى التخيير ، والأوّل إمّا أن يدل دليل عقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول أو لا يدل ، والأوّل مورد الاحتياط ، والثاني