تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الأوّل المحصَّل ) بالفتح ( مغايراً مع الثاني تحقّقاً ، لا مفهوماً فقط ، نظير الطهارة النفسانية الحاصلة من الغسلات والمسحات ، وهذا ما يسمّى بالشكّ في المحصِّل ، فلو صحّت الشبهة التي نقلناها في أوّل التنبيه فإنّما تصحّ في هذه الصورة . 2 . أن يتعلّق النهي بالشيء على وجه يكون ناعتاً ، فيكون الواجب كون الإنسان موصوفاً بأنّه » لا شارب الخمر « ففي هذه الصورة » يجب الاجتناب عن الفرد المشكوك ليحرز كونه لا شارب الخمر « . وبذلك يعلم ضعف الشبهة التي ذكرنا في أوّل التنبيه من حيث المقدمة العلمية ، فانّها لو صحّت فإنّما تصحّ في هاتين الصورتين الأخيرتين ، لا الأُوليين فانّ الواجب في الأخيرتين ، أمر بسيط وترك الفرد مقدمة له ، فلا يعلم بحصول الواجب إلّا بترك الفرد المشكوك مقدمة ، وأمّا في الأُوليين فليس هناك مقدمة وذوها ، بل المكلّف به عبارة عن العام الأفرادي أو العام ذي الأجزاء ، وبما انّ التكليف ينحلُّ إلى الأفراد والأجزاء ، فالشكّ في الفرد ، شكّ في تعلّق الحكم المستقل به ، في العام الافرادي ، أو في انبساط الحكم المتعلّق بسائر التروك ، إلى ترك هذا الفرد أيضاً كما في العام المجموعي . وأمّا ما أفاده الشيخ ) قدس سره ( من أنّ النهي عن الخمر يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلًا أو إجمالًا . وأمّا ما احتمل كونه خمراً من دون علم إجمالي فلم يظهر من النهي تحريمه وليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرم بحسن العقاب عليه « 1 » وإن كان صحيحاً لكنّه ليس بقالع للشبهة لأنّ القائل بالاحتياط لا يقول بأنّ الاجتناب عن المشكوك مقدمة للاجتناب عن الفرد المحرّم القطعي ، بل يقول : إنّ الاجتناب عنه مقدمة للاجتناب عن امتثال الحكم الكلي القطعي أعني لا تشرب
هامش
( 1 ) . الفرائد : 220 .