تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الإنسان مخيراً تكويناً وهو خيرة المحقّق النائيني . 5 . الحكم بالتخيير عقلًا ، مع جريان الأُصول المثبتة كالإباحة دون النافية على خلاف القول الأوّل وهو مختار المحقّق الخراساني . 6 . جريان جميع الأُصول النافية دون المثبتة كأصالة الإباحة وهو المختار ، فلنأخذ كلّ واحد من الأقوال بالبحث .

[ القول ] الأوّل : جريان البراءة العقلية والشرعية

ذهب هذا القائل إلى أنّ الحكم الظاهري الذي يجب التعبد به هو البراءة العقلية أوّلًا ، والشرعية ثانياً . أمّا الأوّل : فلأنّ كلًا من الوجوب والحرمة مجهولان ، فيقبح المؤاخذة عليهما . وأمّا الثاني : فلعموم قوله : » رفع عن أُمّتي ما لا يعلمون « وشموله للمقام . وقد أورد المحقّق الخراساني على القول بجريان البراءة العقلية ، بأنّه لا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فانّه لا قصور فيه هاهنا ، وإنّما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها . يلاحظ عليه : أنّ المراد من البيان ، هو ما يكون باعثاً أو زاجراً ويخرج المكلّف من الحيرة فيجنح إلى الفعل ، أو إلى الترك والخطاب المردد بين » افعل « و » لا تفعل « فاقد لهذه الخصوصية . كما أورد عليه المحقّق النائيني بأنّ مدرك البراءة العقلية هو قبح العقاب بلا بيان وفي باب دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب ، لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجز والتأثير ، فالقطع بالمؤمن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . « 1 »
هامش
( 1 ) . الفوائد : 448 / 3 .