تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

يلاحظ عليه بأمرين :

أ . انّ المضمون غريب ، إذ كيف تكون نية المؤمن العارية عن العمل ، خير من عمله ، ومثله نيّة الكافر مع أنّ العمل أفضل من النيّة العارية للمؤمن وعلى العكس في الكافر ، والغرابة في المضمون تعدّ من مضعفات الاحتجاج بالرواية المذكورة . ب . انّ الحديث وُجِّه في بعض الروايات بوجهين : فتارة : فسر » الخير « في الحديث بالكثرة ، بمعنى انّ نية المؤمن أكثر وأوسع من عمله كما انّ نية الكافر أكثر وأوسع من عمله ، فالمؤمن يبغي الخير الكثير ولا ينال إلّا القليل كما انّ الكافر يبغي الشر الكثير ولا ينال إلّا القليل لضيق قدرته . وقد روى الحسن بن حسين الأنصاري ، عن بعض رجاله ، عن أبي جعفر ) عليه السلام ( أنّه كان يقول : » نيّة المؤمن أفضل من عمله ذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّة الكافر شرٌّ من عمله وذلك لأنّ الكافر ينوي الشر ويأمل من الشر ما لا يدركه « . « 1 » وأُخرى : بأنّ نيّة المؤمن بعيدة عن الرياء دون عمله ، فقد روى زيد الشحام ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ) عليه السلام ( : إنّي سمعتك تقول : نيّة المؤمن خير من عمله فكيف تكون النية خيراً من العمل ؟ قال : » لأنّ العمل ربما كان رياء للمخلوقين والنية خالصةً لربِّ العالمين ، فيعطي عزّ وَجَلّ على النية ما لا يعطي على العمل « . « 2 » والتوجيه يختص بنيّة المؤمن ويبقى الإشكال في نية الكافر على حاله .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 1 ، الباب 6 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 17 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 15 .