قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
) . « 1 » وكيفية الاستدلال واضحة :
والجواب انّ المراد من قوله : (
بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
) بقرينة مقابلته لقوله : (
بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
) هو اليمين التي يحلف بها الإنسان عن عقد القلب وقصد منه ، وأين هو من المؤاخذة على كلّ عمل قلبي .
وحاصل الآية : انّ ما يحلف به الإنسان جرياً على عادته من قوله : » واللّه « ، » بلى واللّه « لا يؤخذ به ، بل يؤخذ على كلّ يمين كان للقلب والشعور تأثير فيه وهو الأيمان الجدية .
4 . (
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
) . « 2 » ترى أنّه سبحانه أوعد بالعذاب على من أحبّ شيوع الفاحشة في الّذين آمنوا وهو أمر قلبي .
يلاحظ على الاستدلال : أنّ حبّ شيوع الفاحشة من المعاصي الموبقة كما سيوافيك إن شاء اللّه عند البحث في الروايات ، فانّ هناك أعمالًا قلبية محرمة كالرضا بمعصية الغير ، وأين هو من النية العارية بالنسبة إلى فعل الناوي ؟ ! أضف إلى ذلك انّ الحب في الآية قد اقترن بالعمل ، لأنّها نزلت في حقّ عبد اللّه بن أُبيّ الّذي قام بقذف الأبرياء بالفحشاء والمنكر ، والمورد يصلح للقرينية ، فلا يمكن التمسك بالإطلاق حتى لمن أحبّ شيوع الفاحشة عارياً عن العمل .
5 . قوله سبحانه : (
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
) . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 225 .
( 2 ) . النور : 19 .
( 3 ) . القصص : 83 .