إنّ الاستدلال بالآية ضعيف ، لأنّها وردت في شأن قارون وقد أراد علواً في الأرض وفساداً من وراء أعماله الموبقة .
وبعبارة أُخرى : انّ المراد من عدم إرادة العلو ، هو عدم بغيه عملًا ، وعدم طلبه خارجاً فأطلقت الإرادة ، وأُريد منها عدم تحقّق المراد .
هذا كلّه حول الآيات ، وأمّا الروايات فهي على صنفين : صنف منها يدل بظاهره البدئي على ترتب العقاب على مجرد نيّة العصيان ، وصنف آخر يدل على خلافه ، وإليك الكلام في كلا الصنفين :
الصنف الأوّل : ما يدل على ترتّب العقاب
1 . حشر الناس على نياتهم
عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : » إنّ اللّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة « . « 1 » والحديث وإن كان بظاهره دليلًا على المطلوب ، ولكنّه يفسّره حديث آخر عن رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( قال : » في حديث انّما الأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند اللّه فقد وقع أجره على اللّه عزّ وجلّ ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالًا لم يكن له إلّا ما نوى « . « 2 » والحديث المفسر ) بالكسر ( والمفسَّر ) بالفتح ( وإن كانا ضعيفي السند ، لكن الثاني يرفع الستار عن وجه الأوّل ، وانّ المراد من حشر الناس على نياتهم هو حشرهم على نيّاتهم الخالصة أو المشوبة بالرياء ، فأين هذا من المطلوب ؟ !
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 1 ، الباب 5 ، من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 5 .
( 2 ) . المصدر السابق : الحديث 10 .