يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره تحليل عقلي صحيح في عالم الثبوت ، ولكنّه على خلاف ظاهر الآية ، لأنّها ليست بصدد بيان أحكام النبأ على وجه الإطلاق ليعلم بالمنطوق والمفهوم حكم كلا القسمين ، بل هي بصدد بيان حكم موضوع واحد ، وهو » نبأ الفاسق « ، فالتبين عند المجيء وعدمه عند عدم المجيء ، يتواردان على موضوع واحد ، وهو قول الفاسق .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني سلّم أنّ الموضوع هو » نبأ الفاسق « لا مطلق النبأ ، لكن حاول استفادة حكم نبأ العادل من طريق آخر ، وهو : أنّ ظاهر الآية انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، ثمّ أمر بالتدبّر .
ولعلّ وجه ما ذكره من ظهورها في انحصار وجوب التبيّن في نبأ الفاسق ، هو ما أشار إليه تلميذه المحقّق العراقي : انّ وجوب التبيّن يناسب جهة فسق المخبر لعدم تحرّزه عن المعاصي ، التي منها تعمّد كذبه ، فوجب التبيّن عن حال خبره لئلا يقع المكلّف في خلاف الواقع ، فتحصل له الندامة ، وهذا بخلاف خبر العادل فانّه من جهة تورّعه عن محارم اللّه لا يقدم على التعمّد بالكذب ، فاحتمال تعمّد كذبه منفي بعدالته . « 1 » ثمّ إنّ الإشكال المزبور راجع إلى نفي الاقتضاء وانّه لا مفهوم للقضية الشرطية في الآية ، وهناك إشكالات ترجع إلى إيجاد موانع بعد تسليم اقتضائه ، ولم يذكر منها المحقّق الخراساني إلّا إشكالًا واحداً ، بخلاف الشيخ الأعظم فانّه أشار إلى إشكالات عديدة منها ونحن نقتفيه .
هامش
( 1 ) . نهاية الأفكار : 107 / 3 ، للشيخ محمد تقي البروجردي تلميذ المحقّق العراقي .