الإشكال الأوّل : عموم التعليل مانع عن تمامية دلالة الآية
هذا الإشكال هو الذي نقله الشيخ الأعظم عن الشيخ الطوسي في عدّته بقوله : لا يمتنع ترك الخطاب ) مفهوم المخالفة ( لدليل والتعليل دليل . « 1 » وحاصله : انّه لو سلمنا دلالة مفهوم الآية على قبول خبر العادل غير المفيد للعلم ، لكن مقتضى عموم التعليل هو وجوب التبيّن في كلّ خبر لا يُؤمن من الوقوع في الندم من العمل ، وإن كان المخبر عادلًا ، فيعارض المفهوم ، والترجيح مع ظهور التعليل . « 2 » وبتقرير آخر : انّ التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم والمنطوق قرينة على أنّ الآية فاقدة للمفهوم « 3 » ، والفرق بين التقريرين واضح ، فالأوّل يركز على احتمال الندامة المشترك بين خبري العادل والفاسق ، والثاني على صدق الجهالة بمعنى عدم العلم على الموردين .
وقد أُجيب عن الإشكال بوجوه :
الوجه الأوّل :
ما أفاده الشيخ : من أنّ المراد من التبيّن ما يعم الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الذي هو في مقابل الجهالة والاطمئنان منتف في خبر الفاسق دون العادل .
يلاحظ عليه بوجهين :
أوّلًا : أنّ تفسير التبين بالظهور العرفي لا يصدقه القرآن الكريم ، فانّه
هامش
( 1 ) . الطوسي ، العدة : 113 / 1 .
( 2 ) . الفرائد : 71 .
( 3 ) . كفاية الأُصول : 86 / 2 .