الذاتي المشترك بين خبر العادل والفاسق ، يعرب عن كونه السبب للتبيّن دون مطلق الخبر ، وإلّا كان العدول عنه إلى العرضي غير بليغ .
يلاحظ عليه : أنّ البيان متين لو لم يكن للعدول وجه ، وهو التصريح بفسق المخبر ورفع الغشاء عن وجهه القبيح .
ومن هنا يعلم أنّ الآية ليست بصدد جواز العمل بخبر العادل وعدمه ، بل هي بصدد المنع عن العمل بخبر الفاسق .
فإن قلت : إنّ سيرة العقلاء على عدم العمل بقول من لا يثقون بقوله ، والفاسق ممن يوثق بقوله ، فما السرّ في هذا النهي ؟
قلت : السرّ هو التصريح بفسق الوليد وبيان الصغرى ، وإن كانت الكبرى عندهم معلومة . هذا كلّه حول الاستدلال بمفهوم الوصف .
ومما ذكرنا يعلم أنّ التقرير الثاني تقرير لمفهوم الوصف لا لمفهوم الشرط ، فما أفاده المحقّق النائيني من أنّه ينطبق على مفهوم الشرط غير ظاهر .
الثاني : التمسك بمفهوم الشرط
وقبل تقرير المفهوم ، نذكر نكتة وهي أنّ حمل الجزاء على الموضوع على قسمين : تارة يصحّ حمله عليه سواء أكان هناك شرط أو لا ، كما إذا قال : زيد إن سلّم أكرمه . فإنّ حمل الجزاء صحيح سواء أسلم أم لا ، غاية الأمر ، خصّ الآمر الإكرام بإحدى الصورتين ، وهو ما إذا سلّم .
وأُخرى لا يصحّ حمل الجزاء على الموضوع إلّا مع وجود الشرط ، بحيث لولاه لما صحّ حمله ، كما إذا قال : الولد إن رُزِقتَ به فاختنه ، أو زيد إن ركب فخذ ركابه ، أو قال : الدرس إذا قرأته فاحفظه . ففي هذه الموارد ، يكون الشرط من