تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
منه إلى زمان البعث أي فسق ، وكان فسقه مخفياً إلى أن أظهره القرآن الكريم . وأمّا الاستدلال فتارة يستدل بمفهوم الوصف ، وأُخرى بمفهوم الشرط ، وإليك بيانهما .

الأوّل : الاستدلال بمفهوم الوصف بوجهين

1 . إنّ قوله : فاسق ، وصف لموصوف محذوف ، أي مخبر فاسق ، فالمخبر الموصوف بالفسق يجب تبيّن خبره ، فيكون مفهومه انتفاؤه عند انتفاء الوصف ، بمعنى كون المخبر عادلًا . وهذا سار في كلّ وصف لا ثالث له ، كما في قوله : » في سائمة الغنم زكاة « فمعناه الغنم بقيد السائمة فيها زكاة ، ويكون مفهومه ، الغنم عند عدم كونها سائمة ليس فيها زكاة . يلاحظ عليه : أنّ المستدلّ خلطَ بين كون القيد احترازيّاً ، وكونه ذا مفهوم ، ومفاد الأوّل هو مدخليته في الحكم مقابل القيد غير الاحترازي مثل (
فِي حُجُورِكُمْ
) في قوله سبحانه : (
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
) « 1 » وأمّا كونه دخيلًا منحصراً لا يقوم مقامه شيء آخر ، فلا يدل عليه . فإن قلت : القائم مقامه هو المعلوفة ، فلو كان كذلك ، كان ذكر السائمة لغواً ، إذ يعرف هذا من أنّ الزكاة لجنس الغنم ، ولا مدخلية لأحد الوصفين فيه . قلت : لا تلزم اللغوية ، لاحتمال أن تكون القضية جواباً لسؤال السائل عن المعلوفة فجاء الجواب وفقاً للسؤال ، وإن كان الحكم عاماً . 2 . ما حقّقه الشيخ ، وقال : إنّ لخبر الفاسق حيثيتين : إحداهما ذاتية وهي ما يكون وصفاً للخبر وهي كونه خبر الواحد ، والأُخرى عرضية ، أي ما يكون وصفاً للمخبر ، ويوصف به الخبر أيضاً بالعناية ، وتعليق التبين على العنوان العرضي دون
هامش
( 1 ) . النساء : 23 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 216 | الشيخ جعفر السبحاني