الثاني : في النسبة الخارجية
هذا كلّه حول المقام الأوّل ، وأمّا المقام الثاني أي عدم وجود النسبة الخارجية بين الموضوع والمحمول في عالم التطبيق ، فالدليل الوحيد هو البرهان لا التبادر .
والبرهان يثبت عدمها في القضايا التالية :
1 . الحمل الأوّلي كقولك : الإنسان إنسان أو حيوان ناطق ، فلا نسبة خارجية بين الأمرين لامتناع جعل الربط بين الشيء ونفسه ، فانّ النسبة فرع التعدد والمفروض هو الوحدة في مقام المفهوم فضلًا عن مقام المصداق .
2 . الهلية البسيطة ، مثل قولك : زيد موجود ، فانّ القول بوجود النسبة الحرفيّة بين الطرفين يستلزم استقلال الماهية وكونها طرفاً للنسبة وهو باطل .
3 . الهلية المركبة ولكن المحمول من قبيل الذاتي في باب البرهان كقولك : زيد ممكن ، وإذ يمتنع أن تكون هناك نسبة خارجية بين زيد وإمكانه ، لأنّ المفروض انّ المحمول ينتزع من صميم الموضوع وحاقه على نحو يكون وضع الموضوع كافياً لوضع المحمول ، فكيف يمكن أن يكون هناك رابط بينهما ؟
4 . الحمل الشائع بالذات ، مثل قولنا : البياض أبيض ، لامتناع تصور النسبة بين الشيء ومصداقه الذاتي .
فلم يبق إلّا الحمل الشائع بالعرض ، مثل قولنا : الجسم أبيض أو زيد قائم ففيه التفصيل بين النسبة الكلامية والنسبة الخارجية ، فالأُولى منتفية لما عرفت من أنّ الهيئة الكلامية موضوعة للهوهوية لا للنسبة ، وأمّا الثانية فهي متحقّقة فانّ زيداً شيء والقيام شيء آخر ، وحصول القيام له أمر ثالث .
ومنه تظهر حال الحمليات المؤوّلة نحو زيد في الدار ، أو زيد على السطح ،