تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
النظرية انقلاباً في عالم المجاز حيث استطاعت أن تغيّر العديد من المفاهيم السائدة آنذاك ، وحاصلها انّ اللفظ في مجال المجاز يستعمل في نفس المعنى الحقيقي بالإرادة الاستعمالية لكن بادّعاء انّ المورد من مصاديق المعنى الحقيقي ، يقول العلّامة أبو المجد : إنّ تلك الألفاظ مستعملة في معانيها الأصلية ، ومستعملها لم يحدث معنى جديداً ولم يرجع عن تعهده الأوّل ، بل أراد بها معانيها الأوّلية بالإرادة الاستعمالية على نحو سائر استعمالاته من غير فرق بينهما في مرحلتي الوضع والاستعمال . « 1 » والدليل على ذلك انّ الغاية المتوخاة من المجاز كالمبالغة في النضارة والصباحة أو الشجاعة أو إثارة التعجب لا يحصل إلّا باستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي لا في المعنى المجازي ، ويعلم ذلك بالإمعان في الأمثلة التالية : 1 . يحكي سبحانه عن امرأة العزير انّه لما سمعت بمكر نسوة في حاضرة مصر بقوله : (
. . . أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
) . « 2 » والغاية من وصفه ب » ملك « هو المبالغة في النضارة والصباحة ، وهو لا يتم إلّا أن يستعمل اللفظ في نفس المعنى الحقيقي » فرشته « لا في الإنسان الجميل ، لأنّه لا يؤمّن الغرض المنشود إلّا به ، بشهادة انّك لو قلت هكذا : » ما هذا بشراً إنْ هذا إلّا إنسان جميل « لسقطت العبارة عن قمة البلاغة . 2 .
لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم
فالشاكي مقلوب » الشائك « وهو حدة السلاح ، وقوله : مقذف ، أي من له
هامش
( 1 ) - وقاية الأذهان : 103 . ( 2 ) - يوسف : 31 .