تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فمعنى قول القائل : ليس زيد عالماً هو سلب كونه هو هو ، وانّه لا اتحاد بينهما ، وليس معناه حمل النسبة السلبية على زيد . فالسوالب المحصلة من القضايا الحملية لسلب الهوهوية لا حمل النسبة السلبية على زيد . هذا كلّه في الحمليات الحقيقية ، وأمّا الحمليات المؤوّلة ، أعني : ما تتخللها الأدوات مثل » في « و » على « فالحقّ انّ موجباتها تشتمل على النسبة الكلامية أوّلًا والخارجية ثانياً دون سالباتها ، فالأوّل مثل قولك : » زيد في الدار « أو » زيد على السطح « لأنّ تفسير الجملة عن طريق الهوهوية غير تام ، إذ لا يمكن أن يقال انّ زيداً هو نفس في الدار ، بل لا بدّ من القول باشتمال الجملة على النسبة وهي انّ هنا زيداً ، كما أنّ هنا داراً وشيئاً ثالثاً وهو كون زيد فيها . وهو أمر وراء الموضوع والمحمول . وهذا من غير فرق بين مقام الدلالة ومقام الخارج ، ففي الخارج أيضاً زيد وسطح واستقرار زيد عليه نظير قولك : » الماء في الكوز « ، ففي هذا النوع من الحمليات ترافق النسبةُ الكلامية ، النسبةَ الخارجية . وأمّا السوالب فهي لسلب النسبة ، فقولك : ليس زيد في الدار ، سلب للنسبة المذكورة الكلامية أو الخارجية . وبذلك يعلم أنّ متعلّق السلب تابع لما هو مدلول القضية الحملية الموجبة ، فلو كان مدلولها هو الهوهوية فالسلب يتعلّق بسلب الهوهوية كما أنّه لو كان موجبها هو النسبة وحصول شيء في شيء أو على شيء فالسلب يتعلّق بسلب تلك النسبة . إلى هنا تبيّن عدم اشتمال الجمل الاسمية على النسبة الكلامية إلّا في الحملية المؤوّلة الموجبة ، فالقول بالاشتمال فيها هو الصحيح .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 79 | الشيخ جعفر السبحاني