تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لهم وعند ذلك يعتبره رئيساً ، أي يعطي ما للرأس من الحكم التكويني لهذا الإنسان . وينشأ ما اعتبر ، بقوله : جعلته حاكماً ورئيساً لكم ، وبذلك يتبين انّ عامل الاعتبار كنفس المعتبرات ليس لها في الواقع والخارج مصداق يخصّه ولكن الحياة تدور على هذه المفاهيم الوهمية . فخرجنا بتلك النتيجة : انّ الأحكام الإنشائية لا توصف بالصدق أو الكذب ، لأنّ السبب أعني : اللفظ أو الفعل وضعا للإيجاد ، والمفروض تحقّقه ويتلوه المسبب ، والصدق والكذب من آثار الحكاية .

الجهة التاسعة : في مفاد هيئة الجملة الاسمية

المعروف بين المنطقيين أنّ القضية تتركب من أُمور ثلاثة : الموضوع ، المحمول ، والنسبة ، وهي إمّا إيجابية أو سلبية ، وعلى ذلك فالقضية مشتملة على نسبة كلامية والدالّ عليها هيئة الجملة الاسمية . ثمّ إن وافقت النسبةُ الموجودة في القضية الملفوظة أو المتصورة ، النسبةَ الخارجية ، فالقضية صادقة ، وإلّا فهي كاذبة . فيقع الكلام في مقامين :

الأوّل : في اشتمال القضية على النسبة التي نعبر عنها بالنسبة الكلامية .

الثاني : في وجود النسبة الخارجية . والدليل الوحيد في المقام الأوّل هو التبادر ، كما أنّ الدليل في المقام الثاني هو البرهان العقلي . فلا يختلط عليك المقامان من حيث التحليل واختلاف البرهان . أمّا الأوّل : فالظاهر عدم اشتمال القضية الحملية على النسبة الكلامية ، وذلك لأنّ هيئة الجملة الاسمية لم توضع لها بل وضعت للهوهوية وانّ هذا ذاك ،