فإذا لم يكن هناك دالّ على النسبة الكلامية ، فمن أين نعلم بأنّ القضية الكلامية تشتمل على النسبة ؟ هذا ، وانّ التبادر ببابك ، فلاحظ القضايا الحملية ترى أنّ المتبادر هو الهوهوية وانّ هذا ذاك لا أنّ هنا موضوعاً وهناك محمولًا وهناك نسبة تَربط المحمول بالموضوع ، فهذا غير متبادر جدّاً .
وإليك دراسة القضايا :
1 . القضايا الحملية الأوّلية مثل : الإنسان إنسان أو حيوان ناطق .
2 . القضايا الحملية الشائعة بالذات مثل : البياض أبيض .
3 . القضايا الحملية الشائعة بالعرض مثل : الجسم أبيض .
والفرق بين القسمين الأخيرين أنّ الموضوع في الأوّل مصداق حقيقي للمحمول وفي الثاني مصداق له بالعرض ، فانّ ما هو الأبيض واقعاً هو البياض ، وأمّا الجسم فإنّما يكون أبيض ببركة ذلك العارض له .
4 . قضايا الهلية البسيطة مثل : زيد موجود .
5 . قضايا الهلية المركبة مثل : زيد قائم .
ففي جميع هذه الموارد يتبادر من الهيئة الهُوهويّة ، أي كون المحمول عين الموضوع مفهوماً أو مصداقاً . ولا تتبادر الكثرة حتى يُربط أحدهما بالآخر بالنسبة ، فإذا سألك سائل بقوله : هل زيد قائم أو موجود ؟ فانّه يسأل عن أنّه هل هو ولا يسأل عن ثبوت الوجود أو القيام لزيد ، من دون فرق بين كون المشتق مركباً أو بسيطاً ، لأنّ الكلام ليس في مفهوم المشتق بل الكلام في مفهوم الجملة التركيبية فبساطة المشتق وتركبه غير مؤثر في ذلك .
هذا كلّه في الحمليات الموجبة بعامة أقسامها .
وأمّا الحمليات السالبة فالهيئة فيها موضوعة لسلب الحمل ونفي الهوهوية ،
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 78
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٨