ويحقّقها ، فالعامل المكوّن للزوجية التكوينية هو خالق الكون ، والمكوّن للزوجية الاعتبارية هو السبب اللفظي أو السبب الفعلي ، فيقول : زوجت هذه بهذا ، أو زوجت المرأة المعلومة بالرجل المعلوم ، وبذلك يوجد ما اعتبره من الزوجية في عالم الاعتبار وعلى صعيد القانون بحيث يتلقّى العرف كلًا زوجاً للآخر .
ولك أن تجري ذلك البيان في الملكية الاعتبارية ، فانّ الإنسان يحسّ من جانب انّه مالك لكلّ عضو من أعضائه ولذلك يضيف الأعضاء إلى نفسه فيقول : يدي ورجلي وعيني وسمعي ، وهذه الملكية ملكية تكوينية .
ومن جانب آخر انّه يرى نفسه أولى من غيره لما جناه بيده من السمك من البحار والبلوط من الغابات ، بل يرى كلّ ما حصّله ببدنه وسائر أعضائه أولى بها من غيرها ، ولذلك يخاطب أمير المؤمنين ) عليه السلام ( جنوده ويقول : » فَجَناةُ أيديهم لا تكونُ لغيرِ أفواهِهِم « . « 1 » ثمّ إنّه يحسّ في الحياة الاجتماعية إلى ضرورة التبادل بين ما يرى نفسه أولى به وما يراه الآخر أولى به ، كدفع السمك الذي اصطاده من البحر إلى من يملك الحنطة فيقوم بالمبادلة يقول : بعت هذا بهذا ، أي ملكتك ما مَلِكتُ ، غير انّ الملكية التكوينية تحتاج إلى عامل تكويني ولكنّها في المقام بعامل لفظي .
وبذلك يعلم أنّ عالم الاعتبار عبارة عن تنزيل الفاقد منزلة الواجد ، أو تنزيل الموجود الاعتباري منزلة التكويني وأخذ الثاني أُسوة للجعل والإنشاء .
ولك أن تجري ذلك البيان في الرئاسة فانّ الرأس يدير البدن تكويناً فالإدارة بما أنّها أمر تكويني منحها اللّه سبحانه هذه المسؤولية إليه هذا من جانب ، ومن جانب آخر إذا كان هناك مجتمع لغاية عقلائية فالضرورة تقضي وجود مدير
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 232 .