الوضع يكون الموضوع له كالوضع خاصاً ، وإن جرّد عن الخصوصية يكون الوضع عامّاً ويرجع إلى القسم الثالث . « 1 » وحاصل كلامه : انّ الخاص لتقيده بقيود وخصوصيات لا يحكي إلّا عن الموجود المشخص ، فكيف يمكن أن يكون مرآة للمعنى المتعرّي عن الخصوصيات ؟ ! ولو جرّد الملحوظ عن الخصوصية يصبح حينئذ كليّاً ويصير من قبيل القسم الثالث ، لأنّ الملحوظ يكون عاماً وإن كان الموضوع له خاصاً ، هذا .
لكن لفيفاً من المحقّقين حاولوا تصحيح هذا القسم بالأمثلة التالية :
أ : إذا لاحظ الواضع فرداً خارجياً من نوع كزيد ، وهو يعلم أنّ بينه وبين سائر الأفراد جامعاً كليّاً ، فيضع اللفظ للجامع بينه وبين سائر الأفراد ، فالملحوظ خاص أعني زيداً ، لكن الموضوع له الجامع بين هذا الفرد وسائر الأفراد .
ب : ما ذكره شيخ مشايخنا العلّامة الحائري : إذا تصور شخصاً جزئياً خارجيّاً من دون أن يعلم تفصيلًا بالقدر المشترك بينه وبين سائر الأفراد ، ولكنّه يعلم إجمالًا باشتماله على جامع مشترك بينه وبين باقي الأفراد مثله ، كما إذا رأى جسماً من بعيد ولم يعلم أنّه حيوان أو جماد ، فوضع لفظاً بإزاء ما هو متحد مع هذا الشخص في الواقع ) أي على الجامع بينه وبين غيره ( فالموضوع له لوحظ إجمالًا وبالوجه ، وليس الوجه عند هذا الشخص إلّا الجزئي ، لأنّ المفروض أنّ الجامع ليس متعقلًا عنده إلّا بعنوان ما هو متّحد مع هذا الشخص . « 2 » ج : الكمّ المعروف بالمتر الذي هو وحدة قياس الطول ومقداره 100 سانتيمتر ، فالمخترع وضع لفظ المتر على الوحدة القياسية التي اخترعها وعلى كلّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 10 / 1 .
( 2 ) - درر الفوائد : 5 / 1 .