ثمّ إنّه ظهرت بعد ابن الحاجب آراء في معنى الحروف وهي بين الإفراط والتفريط ، وإليك دراسة هذه الآراء :
1 . نظرية المحقّق الرضي ) المتوفّى 668 ه (
إنّ الشيخ الرضي اختار في تفسير التعريف المذكور بأنّ الضمير في كلّ من نفسه وغيره يرجع إلى الموصول الذي أُريدت منه الكلمة ، وانتهى إلى أنّ معنى الاسم ) الابتداء ( مضمون نفسه ، ولكن معنى الحرف ) من ( مضمون لفظ آخر ، يضاف ذلك المعنى ) مضمون من ( إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي ، وإليك نصّه .
قال الرضي : انّ معنى » من « الابتداء ، فمعنى » من « ومعنى لفظة » الابتداء « سواء ، إلّا أنّ الفرق بينهما انّ لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر ، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة ، ومعنى » من « مضمون لفظ آخر يضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي ، فلهذا جاز الاخبار عن لفظ الابتداء في قولك » الابتداء خير من الانتهاء « ولم يجز الاخبار عن لفظ » من « لأنّ الابتداء الذي هو مدلولها ، في لفظ آخر ، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه ، بل في لفظ غيره ، وإنّما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة ، فالحرف وحده لا معنى له أصلًا ، إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدل على أنّ في ذلك الشيء فائدة ما ، فإذا أفرد من ذلك الشيء بقي غير دال على معنى في شيء أصلًا ، فظهر بهذا انّ المعنى الافرادي للاسم والفعل في أنفسهما وللحرف في غيره . « 1 » يلاحظ عليه : أوّلًا : وجود التناقض بين الصدر والذيل ، فانّ صدر كلامه يوحي إلى أنّ لفظة » من « موضوعة لنفس ما وصفت له كلمة الابتداء ، حيث يقول :
هامش
( 1 ) - شرح الرضي لمقدمة ابن الحاجب ( الكافية ) : 4 .