الأوّل : ما ذكره المحقّق الخراساني في » الكفاية « ، قال :
إنّ العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ، فانّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ، بخلاف الخاص فانّه بما هو خاص لا يكون وجهاً للعام ولا لسائر الأفراد ، فلا تكون معرفته وتصوّره معرفة له ولا لها أصلًا ولو بوجه . « 1 » وحاصل هذا الوجه : انّه لا يشترط في تصوّر الموضوع له تصوّره تفصيلًا ، بل يكفي تصوّره إجمالًا ، ويكفي في ذلك معرفة الأفراد بوجهها وهو العام .
يلاحظ عليه : أنّ معنى كون الشيء وجهاً ، هو كونه مرآة له وحاكياً عنه ، والحكاية فرع الوضع ، والمفروض أنّ الملحوظ العام كالحيوان الناطق لم يوضع إلّا لنفس الحقيقة المعرّاة عن كلّ قيد وشرط ، فكيف يمكن أن يحكي المعنى المطلق ، عن القيود والخصوصيات التي بها قوام الفرديّة ؟ ! والحاصل : انّ القدر المشترك بما هو قدر مشترك والذي نعبّر عنه بالملحوظ لا يحكي إلّا عن القدر الجامع عن الخصوصيات وفردية الفرد بالثانية دون الأُولى .
الثاني : ما ذكره المحقّق الخوئي ، حيث قرر إمكان القسم الثالث بما هذا خلاصته : الفرق بين القضية الخارجية والحقيقية ، هو انّ الحكم في الأُولى مقصور على الأفراد الموجودة في ظرف الحكاية ، مثل قولك : » قُتل من في العسكر « و » نهب ما في الدار « وأمّا الحقيقية فالحكم فيها مجعول على الأفراد المحقّقة ، والمقدّرة في الأزمنة الآتية ، مثل قولك : كلّ إنسان كاتب بالقوّة .
فكلّ إنسان موجود في ظرف الحكم والموجود في الأزمنة الآتية المقدرة ظرفه ، مشمول لهذا الحكم ، وليس هذا إلّا لأجل أخذ الطبيعة في موضوع الحكم
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 10 / 1 .