تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فيها ما أحدثا ، والأُخرى عليهما عقوبة « . « 1 » فما حكي عن أبي هاشم الجبائي ) المتوفّى 321 ه ( والقاضي عبد الجبار ) المتوفّى 415 ه ( المعتزليين من عدم اقتضاء الإتيان بالمأمور به للإجزاء مستدلًا بإعادة الحجّ على من أفسد ، فكأنّه في غير محلّه ، إذ العالم بالحرمة ما أتى بالواجب على وجهه ، والجاهل وإن أتى على وجهه ، لكن الحجّ الثاني عقوبة وليس امتثالًا للأمر الأوّل .

تبديل امتثال بامتثال آخر

ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قد وافق المشهور في أنّ الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه يوجب الإجزاء ، ولكنّه ذهب أيضاً إلى أنّ للعبد تبديل امتثال بامتثال آخر ، والقولان بظاهرهما متناقضان ، فانّ الإجزاء يلازم سقوط الأمر ، ومعه لا يبقى موضوع للامتثال الثاني ، فانّ مفاده هو الإتيان بالشيء بقصد أمره السابق والمفروض انّه قد سقط ، فكيف يمكن القول بالجمع بالإجزاء الذي يلازم سقوط الأمر بتاتاً وتبديل امتثال بامتثال آخر وهو يستلزم بقاء الأمر الأوّل وهو كما ترى ؟ هذا هو الإشكال الواضح على الكفاية لكنّه ) قدس سره ( حاول الجمع بين القولين ) الإجزاء وتبديل امتثال بامتثال آخر ( وأفاد في وجهه : بأنّه ربّما لا يكون مجرّد امتثاله علّة تامة لحصول الغرض ، وإن كان وافياً به لو اكتفى به ، كما أنّه إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد ، فانّ الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعدُ ، ولذا لو أُهرق الماء واطلع عليه العبد وجب عليه إتيانه ثانياً كما إذا لم يأت به أوّلًا ، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه وإلّا لما وجب حدوثه ، فحينئذ يكون له
هامش
( 1 ) - الوسائل : 9 ، الباب 3 من أبواب كفارة الاستمتاع ، الحديث 9 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 367 | الشيخ جعفر السبحاني