ولكنّ لوجوده قبل المأمور به أو معه أو بعده تأثيراً في حصول المطلوب ، فيكون القيد خارجاً والتقيّد داخلًا ، فالطهارة قبل الصلاة واستقبال الكعبة حين الصلاة والأغسال الليلية للمرأة المستحاضة بعد الصوم من قبيل الشروط للماهية .
وبعبارة أُخرى ما يكون دخيلًا في أصل المطلوب بنحو الجزئية أو الشرطية يسمّى جزء الماهية وشرطها .
وأمّا إذا كان الشيء غير دخيل في قوام الشيء على نحو لو لم يكن محققاً لما يضرّ به ولكن له مدخلية في كمال المطلوب وجماله ، فإن كان دخيلًا على نحو الجزئية يسمى جزء الفرد ، وإن كان دخيلًا بنحو الشرطية يسمى شرط الفرد ، وهذا كالقنوت في الصلاة أو الصلاة في المسجد ، فالصلاة بلا قنوت أو في غير المسجد صلاة صحيحة وافية بالغرض المطلوب غير أنّ القنوت في الصلاة ، وإقامتها في المسجد يوجب كمال المطلوب وجماله ، وهذا ما يعبّر عنه بجزء الفرد وشرطه فالأمران يعدان من محققات الفرد ومشخصاته وإن لم يكونا من قوام الشيء والغرض المطلوب .
وبذلك يعلم أنّ القنوت في الصلاة جزء للصلاة الموجودة فهي بعامة أجزائها مصداق للواجب مثل الصلاة في المسجد لا أنّ أصل الصلاة واجبة والقنوت أمر مستحب في واجب .
وما هذا إلّا لأنّ الصلاة مع القنوت فرد وحداني له حكم واحد وليس له حكمان ، ولا يعد القنوت أمراً زائداً على الصلاة الموجودة كردّ السلام إلى من سلّم على المصلي فانّ التسليم بعنوان الجواب شيء وراء الصلاة ، أو الصلاة على النبي إذا سمع اسمه ، فهي تعدّ أمراً زائداً على الصلاة ، مستحباً فيها بخلاف المشخصات الفردية فانّهما من أجزاء الفرد والفرد بوحدته مصداق للواجب .
وربّما يورد على هذا التصوير أي تقسيم الجزء والشرط إلى كونهما جزءاً أو
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 179
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٩