تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أنّ الإمضاء تعلّق بالمسبب ، ولكن الشكّ تعلّق بشرطية شيء في السبب كتقدّم الإيجاب على القبول فلا يمكن إمضاء المسبب الصحيح عرفاً طريقاً إلى إمضاء السبب . وعلى كلّ تقدير فهذا البحث هو بيت القصيد في هذا المقام ، فعلى الفقيه الجهد وبذل الجد حتى يرفع المحاذير الواقعة أمام التمسّك بالإطلاقات ، سواء أقلنا بوضعها للأسباب أو المسببات .

السادس : في أنّ أسماء المعاملات اسم للأسباب أو للمسببات

هل أسماء المعاملات موضوعة للأسباب أو للمسببات ؟ وهذه مسألة صغروية . والجواب انّ الأدلّة على قسمين : 1 . ما يكون العنوان اسماً للسبب كما هو الحال في قوله (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 1 » فالإمضاء يتعلّق بالأسباب . فانّ العقد عبارة عن شدّ الحبلين ، واستعير في الآية للإيجاب والقبول ، فتكون الآية ظاهرة في إمضاء الأسباب فيؤخذ بإطلاقها في كلّ ما يراه العرف سبباً إلّا إذا قام الدليل على إلغاء سببيته . وما ربما يقال من أنّ العقد هو العهد المشدد فلا يصدق إلّا في الأيمان والأقسام ، في غير محله ، لقوله سبحانه : (
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
) « 2 » فالعقدة في الآية بمعنى الإيجاب والقبول المعبّر عنهما بالعُقْدة . وربما يقال بأنّ الآية ناظرة إلى إمضاء المسببات ، لأنّها تأمر بالوفاء بالعقود والوفاء إنّما يتصوّر في أمر باق وما هو الباقي هو المسبب دون السبب فانّه أمر آني .
هامش
( 1 ) - المائدة : 1 . ( 2 ) - البقرة : 237 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 177 | الشيخ جعفر السبحاني