أنّ الإمضاء تعلّق بالمسبب ، ولكن الشكّ تعلّق بشرطية شيء في السبب كتقدّم الإيجاب على القبول فلا يمكن إمضاء المسبب الصحيح عرفاً طريقاً إلى إمضاء السبب .
وعلى كلّ تقدير فهذا البحث هو بيت القصيد في هذا المقام ، فعلى الفقيه الجهد وبذل الجد حتى يرفع المحاذير الواقعة أمام التمسّك بالإطلاقات ، سواء أقلنا بوضعها للأسباب أو المسببات .
السادس : في أنّ أسماء المعاملات اسم للأسباب أو للمسببات
هل أسماء المعاملات موضوعة للأسباب أو للمسببات ؟ وهذه مسألة صغروية .
والجواب انّ الأدلّة على قسمين : 1 . ما يكون العنوان اسماً للسبب كما هو الحال في قوله (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 1 » فالإمضاء يتعلّق بالأسباب .
فانّ العقد عبارة عن شدّ الحبلين ، واستعير في الآية للإيجاب والقبول ، فتكون الآية ظاهرة في إمضاء الأسباب فيؤخذ بإطلاقها في كلّ ما يراه العرف سبباً إلّا إذا قام الدليل على إلغاء سببيته .
وما ربما يقال من أنّ العقد هو العهد المشدد فلا يصدق إلّا في الأيمان والأقسام ، في غير محله ، لقوله سبحانه : (
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
) « 2 » فالعقدة في الآية بمعنى الإيجاب والقبول المعبّر عنهما بالعُقْدة .
وربما يقال بأنّ الآية ناظرة إلى إمضاء المسببات ، لأنّها تأمر بالوفاء بالعقود والوفاء إنّما يتصوّر في أمر باق وما هو الباقي هو المسبب دون السبب فانّه أمر آني .
هامش
( 1 ) - المائدة : 1 .
( 2 ) - البقرة : 237 .