شرطاً للفرد بأنّ المراد من الجزء أو الشرط في المقام ، هو العوارض الفردية الخارجية عن ماهية الشيء ، وهذا إنّما يتصور في المركبات الخارجية ، مثلًا الإنسان له علل القوام أعني الجنس والفصل كما له العوارض الفردية من الأعراض التسعة من الطول والقصر واللون وغيرها ، وعندئذ يحلّله العقل إلى أُمور مربوطة بجوهره وماهيته ، وأُمور مربوطة بعوارضه وخصوصياته الفردية .
وأمّا المركب الاعتباري فبما أنّه فاقد للوحدة الحقيقية فكلّ فرد منه له ماهية خاصّة فللفاقد ماهية ، وللواجد ماهية أُخرى ، مثلًا الصلاة مع القنوت موجودة ، والصلاة لا معه موجودة أُخرى ، فلا يعد القنوت من العوارض الفردية والبواقي من علل القوام .
يلاحظ عليه : بأنّ الأُمور الاعتبارية سهلة المئونة ، فيمكن أن تسمّي ما له مدخلية في أصل الغرض بجزء الماهية وشرطها ، وما له مدخلية في كمال الغرض فهو جزء الفرد أو شرطه ، ويمكن أن يقال بصورة التقريب أنّ ذلك التقسيم بكلا شقيه نظير ما نشاهده في التكوين كالدار فهناك ما هو دخيل في أصل المطلوب على وجه لولاه لما يتحقق الغرض كالغرف ، وهناك ما يعد كمالًا للدار كالإيوان والسرداب ، فلو وجدا كانا جزءاً من الدار وإلّا لم يضر .
هذا كلّه حول الجزئية والشرطية ، وأمّا المانعية والقاطعية ، فمدخلية الأُولى لأجل كون وجود المانع مخلًا للواجب ولملاكه ، وهذا ما يعبّر عنه مسامحة بجزئية عدمه أو شرطيته ، وإلّا فحقيقة الأمر هو كون المانع بوجوده مخلًا ، وأمّا القاطع فهو أيضاً بوجوده يخل بالهيئة الاتصالية ويقطعها .
إلى هنا تمّت الأقسام الستة ، وأمّا القسم السابع فهو أن يكون الواجب ظرفاً للمستحب بدون مدخلية أحدهما في الآخر وذلك ، كالأدعية الواردة في أيّام شهر رمضان لخصوص الصائم .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٠