ويمكن أن يقال انّ ما ذكره إنّما يتم إذا كان الواضع واحداً فيصدّه الاخلال عن الوضع الثاني دون ما إذا كان متعدداً .
ثمّ إنّ صاحب المحاضرات استدلّ على امتناع الاشتراك بأنّ الوضع الثاني يستلزم نقض الوضع الأوّل ، لأنّ الوضع ليس بمعنى جعل الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له ، أو جعله وجوداً تنزيلياً للمعنى ، بل بمعنى تعهد الواضع في نفسه بأنّه متى تكلّم بلفظ مخصوص لا يريد منه إلّا تفهيم معنى خاص ، ومن المعلوم أنّ هذا التعهد لا يجتمع مع تعهده ثانياً بأنّه متى تكلّم بذلك اللفظ لا يقصد إلّا تفهيم معنى آخر مبايناً للأوّل ، ضرورة أنّه بذلك نقض ما تعهده أوّلًا .
وإن شئت قلت : إنّ الوضع عبارة عن التعهد المجرّد عن الإتيان بأيّة قرينة ، وهذا غير متحقّق في الاشتراك اللفظي . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه إنّما يصحّ إذا كان الواضع واحداً ، وأمّا إذا كان متعدداً فلا ، وسيوافيك أنّ الاشتراك اللفظي مستند إلى تباعد القبائل العربية بعضهم عن بعض .
ثمّ إنّ هناك من زعم وجوب الاشتراك قائلًا : بأنّ الألفاظ والتراكيب المؤلّفة منها متناهية ، والمعاني غير متناهية والحاجة ماسّة إلى تفهيم المعاني بالألفاظ ولا يتم ذلك إلّا بالاشتراك .
وأجاب عنه في » الكفاية « : بأنّ المعاني إذا كانت غير متناهية فلا يمكن الوضع لها لا بالاشتراك ولا بغيره ، لاستلزامه الأوضاع غير المتناهية من الإنسان المتناهي .
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 213 / 1 .