تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
المتكلّم الصحّة بموافقة الشريعة ، أو الفقيه بما يسقط الإعادة والقضاء ، تفسير باللازم ، وبما يهم كلّ واحد منهما ، فالمتكلّم يهمّه التعرف على ذاته سبحانه وصفاته وأفعاله والعقاب والثواب من أفعاله ، وهما يترتبان على الموافقة والمخالفة ، ولأجل ذلك فسره بموافقة الشريعة ، كما أنّ الفقيه يهمه تعيين تكليف المكلّف من الإعادة والقضاء وعدمهما ولذلك فسّره بسقوطهما . يلاحظ عليه : أنّ بين الصحّة والفساد تقابل التضاد ، فالصحّة كيفية وجودية عارضة للشيء باعتبار اتصافه بكيفية ملائمة لنوعه أو باعتبار ترتب أثر يترقب منه ، كما أنّ الفساد كيفية منافرة لطبعه أو باعتبار ترتّب أثر لا يترقب منه ، وبهذا المعنى توصف الدهون والأدوية والمعاجين بالصحّة والفساد . وعلى هذا فلا وجه لتفسير الصحّة بمعنى التمام ، لأنّ الصحّة بمعنى التمام لا يقابلها الفساد بل يقابلها النقص ، يقال : تام وناقص ، فيطلقان على الشيء باعتبار اجتماع أعضائه أو أجزائه وعدمه ، وبذلك ظهر أنّ الصحة في مقابل الفساد والتمام في مقابل النقص وتفسير الصحّة بالتمام ليس تفسيراً تاماً . ويظهر من أهل اللغة أنّ الصحّة تستعمل تارة في مقابل المرض وأُخرى في مقابل العيب ، قال ابن فارس : الصحّة ، أصل يدلّ على البراءة من المرض والعيب ، وعلى الاستواء من ذلك . الصحّة ذهاب السقم ، والبراءة من كلّ عيب ، قال رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : » لا يوردنّ ذو عاهة على مصحّ « . « 1 » فقوله : » يدلّ على البراءة من المرض « يعرب عن أنّ الصحّة كيفية وجودية في مقابل المرض الذي هو أيضاً كذلك ، وقوله : » على البراءة من العيب « يدل على أنّ الصحّة بمعنى تام الأجزاء في مقابل المعيب الذي هو ناقص الأعضاء . هذا هو حال اللغة ، وأمّا اصطلاحاً فتطلق الصحّة تارة على الجامع للصفة
هامش
( 1 ) - المقاييس : 281 / 3 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 134 | الشيخ جعفر السبحاني