العلم بالنقل والشك في تقدّمه وتأخره كما في المقام .
وقال الثاني : إنّ الوضع السابق لا ترفع عنه اليد إلّا بعد العلم بالوضع وحيث لم يعلم وجوده حين الاستعمال فيحمل على المعنى اللغوي فتكون النتيجة موافقة لأصالة عدم النقل .
يلاحظ عليه : أنّ الحجّة هو ظهور الكلام لا العلم بالوضع الأوّل ، ومع هذا العلم الإجمالي بالنقل والشك في تقدمه أو تأخره عن الاستعمال ، لا يبقى للكلام ظهور حتى نتبعه .
ب : إذا علم تاريخ النقل وانّه كان في العام الأوّل من الهجرة ، ولكن جهل تاريخ الاستعمال وانّه هل كان قبل النقل أو بعده ، فهل تجري أصالة عدم الاستعمال إلى زمان النقل فتكون النتيجة هو الحمل على المعنى الشرعي أو لا ؟ وجهان :
1 . أنّ الأصل المزبور ليس أصلًا عقلائياً إذ ليس عندهم منه عين ولا أثر ، بل هو أصل شرعي ، وجريانه فرع وجود أثر شرعي مرتب عليه بلا واسطة وهو ليس بموجود .
2 . ما عليه شيخ مشايخنا العلامة الحائري بحمل اللفظ على المعنى اللغوي ، لأنّ الوضع الأوّل حجّة ولا يرفع عن الحجّة إلّا بالحجة ، فتكون النتيجة موافقة لأصالة عدم الاستعمال إلى زمان النقل ، وقد عرفت أنّ الحجّة هو الظهور وهو غير متحقّق مع العلم الإجمالي .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 131
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣١