الجهة الرابعة في لزوم جامع على كلا القولين
إنّ الأثر الفقهي المترتّب على المسألة هو صيرورة المسمّى مجملًا على القول بالصحيح ، ومبيّناً على القول بالأعم ، فلا يجوز التمسّك بالإطلاق على القول بالصحيح دون القول بالأعم . ومن المعلوم أنّ تصوير ذلك الأثر الفقهي فرع وجود جامع واقع تحت الأمر يكون مبيّناً على أحد القولين ومجملًا على القول الآخر .
أضف إلى ذلك أنّه لولا القول بوجود الجامع يلزم أن يكون لفظ العبادات مشتركاً لفظياً ، لأنّ للصحيح مراتب مختلفة كما للأعم كذلك ، وجواز الإطلاق على الجميع رهن أحد الأمرين : كونه مشتركاً معنوياً أو مشتركاً لفظياً والثاني باطل ، فتعيّن الأوّل ، وهو يلازم وجود الجامع في البين .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ تصوير الجامع على القول بالأعم من السهولة بمكان ، لأنّه يقسم الأجزاء إلى قسمين : أجزاء المسمّى ، وأجزاء المأمور به ، فالأركان الأربعة مثلًا ، أجزاء للمسمّى ولا تخلو صلاة منها إمّا بعينها أو بأبدالها ، وخلوّ صلاة الغرقى غير مضر ، لأنّها ليست صلاة ، بل دعاء وابتهال ، بخلاف الصحيحي فانّ الاجزاء كلّها عنده أجزاء للمسمّى وليس من أجزاء المأمور به لديه عين ولا أثر ، وعندئذ يشكل تصوير جامع ، يصدق على عامة الصلوات الصحيحة رباعيتها ، وثلاثيتها ، وثنائيتها وأحاديتها ، مع أنّ لكلّ منها مراتب مختلفة حسب اختلاف حالات المكلّف ، لأنّ لازم كونها موضوعة للأجزاء الكثيرة