تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وعلى هذا لا يوجب حصول العلم القطعي في تمام الأحكام ، وحينئذ فقد يحصل العلم بالأحكام في الجملة ولا يفي ذلك . وبعبارة أخرى انّ حجيّة الامارات امّا أن تكون من باب تتميم الكشف كما هو التّحقيق عندنا ، أو من باب تنزيل المؤدّى أو من باب جعل الحجيّة كما هو رأى المحقّق الخراساني . وعلى اىّ تقدير كان ، لا توجب العلم القطعي الوجداني بالحكم ، بل لنا العلم بوجود الحكم الطّريقى إلى الواقع ، وهذا ربّما يوصل إلى الواقع الحقيقي وربّما لا يوصل اليه . فإذا كان الأمر كذلك ، فالعلم بالحجّة الشرعيّة أيضا علم بالوظيفة بالحكم الشرعي . إذ العرفان إذا صدق على ما لا يكون عرفانا بالواقع ، فنقول بتوسعة صدقه على غيره أيضا . فإذا كان كذلك من التوسّع في العرفان بالدّليل بالحكم ، فيكون المجتهد الانسدادي عالما بالحكم كما انّ من يكون سنده البراءة الأصلية يكون عالما بالوظيفة الشرعيّة ، فيكون رجوع المقلّد اليه رجوع الجاهل إلى العالم بالحكم ولو كان انسداديا أو كان سنده البراءة . فما فهم الانسدادي هو وظيفته الديني ، له ولمقلّديه .

المجتهد الانسدادي إذا كان اعلم :

فإذا كان المجتهد الانسدادي هو الأعلم ، يجب الرجوع اليه لا إلى غيره . وعلى هذا يكون الطريق للمقلّد منحصرا فيه ، لانّه لا بدّ للرجوع اليه لانّه الأعلم وان كان انسداديا . نعم إذا كان المجتهد الانسدادي والانفتاحى متساويين في العلم أو كان المجتهد الانفتاحى هو الأعلم ، يكون رجوع المقلّد إلى الانفتاحى متعيّنا قطعا . وعلى هذا ، فما قاله المحقّق الخراساني قدّه : من أن ما ادّى اليه من قضية مقدّمات الانسداد في حجّة الانسدادي ، يكون وظيفته لنفسه فقط ، لا لغيره من مقلّديه ، فهو لا