إذ ربّما لا يحصل للمجتهد الانسدادي العلم الاجمالي بالأحكام والتحيّر الّذى يكون من المقدّمات للانسداد . بل ينحل عنده العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي الّذى مقتضاه هو الحكم بالبراعة .
وقال سيّدنا الأستاذ « 1 » موافقا لأستاذه : بانّه لا يجوز الرجوع إلى المجتهد الّذى كان سنده البراءة ، لانّه جاهل أيضا ، ومقدّمات الانسداد توجب حجيّة الظنّ لنفس المجتهد الانسدادي فقط ، ولا توجب تعيين وظائف غيره من المقلّدين . هذا كلامه رفع مقامه .
التّحقيق عندنا جواز التّقليد عن الانسدادي :
ولكن التّحقيق عندنا جواز التّقليد عن المجتهد الانسدادي كما يجوز التّقليد عن المجتهد الانفتاحي فانّهما سيّان في هذا الباب .
وبيانه انّ الموضوع لجواز التّقليد عن المجتهد هو ان يكون المجتهد الفقيه عارفا بالأحكام حسب ما هو عنده من الأدلّة الواردة في الشريعة .
والعارف يصدق على الفقيه الّذى قد استنبط الحكم من الأدلّة ، لقوله ( ع ) : « أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا » « 2 » .
وقوله ( ع ) : في رواية عبد الأعلى مولى آل سام : « امسح على المرارة ، يعرف هذا واشباهه من كتاب اللّه » « 3 » .
وعرفان معاني كلماتهم ( عليهم السّلام ) يوجب الأفقهيّة ، والعلم بذلك يحصل بملاحظة كتاب اللّه تعالى والأخبار الواردة عنهم عليهم السّلام ، والكتاب قطعي السّند وظنّى الدلالة ، كما انّ الاخبار تكون ظنّى السند والدلالة الّا ما شذّ بانّه قطعي الدّلالة ، كالمتواتر وغيره .
هامش
( 1 ) - سيّدنا الأستاذ ، هو السيّد أبو الحسن الاصفهاني
( 2 ) - وسائل الشيعة ج 18 باب 9 صفات القاضي .
( 3 ) - وسائل الشيعة ج 1 باب 39 أبواب الوضوء .