لانّ القائل بالانسداد ، يقول : انّ هذه الأحاديث المودعة في الكتب الروائي حجّة من باب حجيّة الظنّ المطلق .
وهذا المذهب غير مستلزم لسلب وصف رواية الأحاديث ومعرفتها عنه .
فإذا فرضنا ان المجتهد قال بحجيّة هذه الأحاديث من باب كونها مكتوبة كذا ، فلا يجوز سلب هذا الوصف عنه ، ولا يجوز أيضا سلب عنوان العارف بالأحكام عنه ولو من باب حجيّة الظنّ المطلق .
فانّ رواية الحديث ومعرفة مدلوله ، لا يلزم القول بحجيّته ، فالقول بحجيّة حديث امر ، والقول برواية الحديث ومعرفة مدلولها امر آخر ، فقد يجتمعان وقد يفترقان .
ذلك في أصل الحجيّة فكيف الحال في وجه الحجيّة وان شئت توضيحا لذلك أيضا . فقل ، إنّ المستفاد من قوله ( ع ) فارجعوا إلى رواة أحاديثنا انّه يشترط في الرّجوع أمران :
أحدهما معرفة الأحاديث الموثّقة الصدور عنهم ( ع ) بشهادة إضافة لفظ الأحاديث إلى ضمير المتكلّم في كلامه ( ع ) لقوله أحاديثنا . وهذه المعرفة ترجع إلى معرفة السند .
الثاني معرفة متون هذه الأحاديث ومداليلها بشهادة لفظ الرواة في قوله ( ع ) ، إلى رواة .
والمجتهد الانسدادي حائز لمرتبتين من المعرفة بمثل المجتهد الانفتاحى ، ودعوى اتّصاف الثاني بهما دون الأوّل تكلّف غير مسموعة .
وبعبارة أخرى انّ المرجعيّة للاحكام ، يدور مدار صدق عنوان العالم الّذى يفرضه العقل لنا ، وصدق عنوان الراوي والعارف بالأحاديث ، الّذى يفرضه الشرع لنا .
ومن البديهي انّه يصدق العنوانين على المجتهد الانسدادي كالمجتهد الانفتاحى .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 95
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٩٥